طنوس الشدياق
247
أخبار الأعيان في جبل لبنان
قام إلى بعقلين ثم إلى نيحا وأقام فيها بمن بقي معه وهم الشيخ نادر الخازن واخواه عبد اللّه وخاطر وبعض أنفار . اما السكمان ففرّوا من دير القمر ليلا إلى قلعة الشقيف وسلموا للحافظ . فلما بلغ حسين باشا ذلك نهض برجاله من الدامور إلى دير القمر وحرق بعض بيوت منها قاصدا احراق السرايا . اما والدة الأمير يونس فلما قدمت على الحافظ وهو محاصر قلعة أرنون وقدمت له المال والخيل امر لها بالقبول . فتوسلت اليه بالعفو فأجابها وخلع عليها وعفا عن ولدها بشرط ان يدفع له ماية الف غرش نصفها فداء عن احراقه الشوف والنصف الثاني لبقاء القلاع ورفع القتال وابقاها عنده رهنا فأذعنت له وكتبت له صكا بما طلب فامر حينئذ برفع القتال عن جبل الشوف واطلق لآل معن الأمان وارسل بعض خواصه يخبر الأمير يونس بالعفو ويأمره بدفع المال الذي تم عليه الصلح والقيام عن حصار قلعة أرنون . فلما وصل الرسول إلى دير القمر وجد حسين باشا سيفا مهما باحراق السرايا فمنعه الرسول عن ذلك وارجعه إلى الدامور فالتقاه الأمير ناصر الدين التنوخي مسلّما فصادف بعض جماعة حسين باشا المتأخرون خمسة أنفار من بشتفين فحاولوا ان يقبضوا عليهم فدافعوا عن أنفسهم وقتلوا نفرين منهم وانهزم الباقون فلما بلغ حسين باشا ذلك اعتقل الأمير ناصر الدين وقصد احراق قرى الشحار فارضاه الأمير بخمسة آلاف غرش فاطلقه فظل سائرا إلى غزير . واما الحافظ فقفل راجعا إلى دمشق واصحب معه والدة الأمير يونس رهنا على دفع المال المذكور وأبقى من ارسله إلى دير القمر يستورد المال . ولما وصل الحافظ إلى ريشيا اتهم الأمير احمد الشهابي بمال آل معن فضبط مفاتيح داره لينظر حصانتها فاستفك الأمير ذاته بعشرة آلاف غرش فاطلقه وخلع عليه وسيّره معه إلى دمشق . وحينئذ رجع الأمير يونس من نيحا إلى بعقلين ثم إلى دير القمر وارسل للحافظ ثمانين الف غرش ثم ارسل له مع احمد العكس الدرزي العشرين الف غرش الباقية . فأخذها أحمد العكس وفرّ هاربا من البلاد . اما الأمير فخر الدين فوصل إلى ليكورنا من بلاد الكران دوكا الحكيم فترحب به أميرها وأكرم مثواه وانزله في سرايا كبيرة ورتب له في كل شهر ماية وستة وستين شكوتا ونصف شكوت اي نحو اثنين وستين غرشا ونصفا . ثم أبقى عياله هناك وتوجه إلى مدينة بيزا .